الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

579

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

والزبير والمقداد رضى اللّه عنهما ، فقال : اذهبوا إلى روضة خاخ ، فان بها ظعينة معها كتاب فاءتونى به ، قال علي ( ع ) : فخرجنا تتعادى بنا خيلنا ، حتى أتينا الروضة ، وإذا فيها الظعينة ، فأخذنا الكتاب من عقاصها ، وأتينا به رسول اللّه ( ص ) وإذا هو من حاطب بن أبي بلتعة ، إلى ناس مشركين بمكة ، يخبرهم ببعض شأن رسول اللّه ( ص ) فقال له : ما هذا يا حاطب ؟ فقال : يا رسول اللّه لا تعجل علي ، اني كنت امرءا ملصقا في قريش ، ولم أكن من أنفسهم ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب : ان اتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ، ولا رضا بالكفر بعد الاسلام فقال رسول اللّه ( ص ) : انه قد صدقكم ، فقوله : ما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ، ولا رضا بالكفر بعد الاسلام ، من التكرير الحسن ، وبعض الجهال يظنه تكريرا لا فائدة فيه ، فان الكفر والارتداد عن الدين سواء ، وكذلك الرضا بالكفر بعد الاسلام ، وليس كذلك والذي يدل عليه اللفظ : هو اني لم أفعل ذلك وانا كافر ، اي : باق على الكفر ، ولا مرتدا ، اي : اني كفرت بعد اسلامي ، ولا رضا بالكفر بعد الاسلام ، ولا ايثارا لجانب الكفار على جانب المسلمين ، وهذا حسن في مكانه ، واقع في موقعه ، وقد يحمل التكرير فيه على غير هذا الفرع الذي نحن بصدد ذكره هاهنا ، وهو الذي يكون التكرير فيه يدل على معنى واحد ، وسيأتي بيانه في الفرع الثاني الذي يلي هذا الفرع الأول ، والذي يجوزه : ان هذا المقام هو مقام اعتذار وتنصل عمّا رمى به من تلك القارعة العظيمة ، التي هي نفاق وكفر